اولياء چلبي
162
الرحلة الحجازية
ويؤدّى فيه الحجاج ركعتين سنة الإحرام ، والمسجد مفروش من الداخل بالرمل ، وفي هذه المنطقة ؛ يرتدى الجميع ملابس الإحرام البيضاء ، وتعلو أصواتهم بالتلبية « لبيك اللهم لبيك » ، وتعج الجبال ، والوديان بأناس وقد تدثروا ، في ملابس إحرامهم البيضاء ، وتصدح تلك الجبال والوديان بتلبياتهم . أدينا في نفس الموقع صلاة العشاء ، وأشعلنا المشاعل ، ثم بدأنا نسلك طرقا ، أكثر تعبيدا ، مارين من داخل القرى التابعة للمدينة . وبعد آبار على هذه ، تبدأ حدود مكة ، وقد مررنا بقرى ذات حدائق وبساتين ، واستمرت مسيرتنا تنثا عشرة ساعة حتى وصلنا إلى : منزل مقابر الشهداء : في هذا المكان كانت قد وقعت حرب ضروس بين المسلمين وكفار مكة في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، واستشهد فيها أكثر من ألف من الصحابة الكرام . . تنتشر في المكان النباتات الشوكية . . وقد مكثنا فيه بعض الوقت حيث أحضر البدو ما في حوزتهم مما يأكل ، أو يشرب ؛ لكي يبيعونه للحجيج . عند السحر ، بدأنا المسير حتى وصلنا إلى « حوض ابن مسعود » الذي كان خاويا تماما من المياه ، ثم مررنا ببركة شيخ الحرم وسبيله . وفي وسط منطقة صخرية ملساء ، توجد قاعة صغيرة تسمى « مصطبة الغزال » . حيث قد مر الرسول ( صلى اللّه عليه وسلّم ) ، بهذه المنطقة ، فرأى صيادين ، وقد هموا بذبح غزال ليأكلوه ؛ فأنطق اللّه سبحانه وتعالى الغزال وقال : « . . يا رسول اللّه ، لابد أنهم سيأكلوننى ، ولى صغار ينتظروننى ، ولا بد أنهم يتضورون جوعا ، وسيموتون إذا لم أعد ، فلأذهب إليهم ، وأشبعهم ، ثم أعود إلى هنا مرة أخرى ، وليذبحوننى عندئذ ويأكلوننى » . . فيقول المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم للصيادين . . « اتركوا هذا الغزال ليرضع صغاره ، وأنا كفيل بعودته ، فإذا لم يعد إذبحوننى أنا . بدلا منه . . » وما أن سمع الصيادون الكفرة ذلك حتى أطلقوا سراح الغزال قائلين ، لنر كيف تكون النهاية . يصل الغزال إلى صغاره . فيرضعهم حتى الشبع ثم يقول لهم . . [ . . يا أولادي إن